اسماعيل بن محمد القونوي

306

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

أعلم ظاهرا بأمر دينكم فافعلوا ما شئتم إذ لا يضر ذلك دينكم فإني بعثت ميسرا لا معسرا وبعثت لإكمال الدين . قوله : ( وقرىء وهو أب لهم أي في الدين فإن كل نبي أب لأمته من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية ولذلك صار المؤمنون إخوة ) وقرىء وهو أب لهم أي بعد قوله من أنفسهم من الشواذ قوله فإن كل نبي تعليل لوجه اطلاق الأب على نبينا عليه السّلام وأشار « 1 » في التعليل إلى العموم ثم بين العلاقة بقوله من حيث إنه أصل فيما به الحياة الأبدية كما أن الأب الحقيقي وهو الوالد أصل وسبب فيما به الحياة الفانية فحسن الاستعارة كما حسن استعارة الإخوة للإخوة في الدين وعن هذا قال ولذلك الخ . قوله : ( منزلات منزلتهن في التحريم واستحقاق التعظيم وفيما عدا ذلك فكالأجنبيات ولذلك قالت عائشة رضي اللّه تعالى عنها لسنا أمهات النساء ) منزلات الخ أي الكلام بناء على التشبيه البليغ وجه الشبه تحريم النكاح على التأبيد وفيما عدا ذلك أي التحريم واستحقاق التعظيم فهن كالأجنبيات قوله ولذلك أي لكون وجه الشبه مجموع التحريم واستحقاق التعظيم بل لكون وجه الشبه التحريم قالت عائشة الخ لمن قالت لها يا أمي وهو لا ينافي استحقاق التعظيم منهن أيضا لما عرفت أن وجه الشبه في الحقيقة التحريم والنص صريح فيه حيث قيل وأزواجه أمهاتهم بصيغة التذكير لكن المراد بظاهر المؤمنين عام لها بطريق التغليب أو من باب الاكتفاء . قوله : ( وذوو القرابات ) أشار به إلى أن المراد « 2 » مطلق الأقرباء حتى تتناول الوالدين والأولاد لا أولو الأرحام المصطلحة « 3 » المقابلين بأصحاب الفرائض والعصبات كما نبه عليه بقوله في التوارث . والآخرة اقرأوا إن شئتم النَّبِيُّ أَوْلى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ [ الأحزاب : 6 ] فإما مؤمن هلك وترك مالا فليرثه عصبته من كانوا وإن ترك دينا أو ضياعا فإلى أي فليأتني فأنا مولاه ضياعا مصدر وصف لموصوف محذوف أي عيالا ضياعا وفي النهاية ضاع يضيع ضياعا فسمى العيال بالمصدر وإن روي بكسر الضاد يكون جمع ضائع كجائع وجياع . قوله : منزلات منزلتهن يعني هو من باب التشبيه البليغ مثل زيد أسد وإلا فهن ليست بأمهاتهم حقيقة فهو تشبيه لهن بالأمهات في بعض الأحكام وهو وجوب تعظيمهن وتحريم نكاحهن قال تعالى : وَلا أَنْ تَنْكِحُوا أَزْواجَهُ مِنْ بَعْدِهِ أَبَداً [ الأحزاب : 53 ] وهن فيما وراء ذلك بمنزلة الأجنبيات ولذلك قالت عائشة رضي اللّه عنها لسنا أمهات النساء يعني أنهن إنما كن أمهات الرجال

--> ( 1 ) أشار به إلى أنه ليس من خصائصه عليه السّلام وكذا كونه أولى بهم من أنفسهم فإن كل نبي كذلك لجريان التعليل فيهم أيضا . ( 2 ) بقرينة في التوارث إذ الشافعي لا يقول بتوريث ذوي الأرحام . ( 3 ) لكن كلامه صريح في أواخر سورة الأنفال أن المراد بهم من ليس بأصحاب الفرائض ولا عصبة فلا تغفل . ط وجهه أن المراد بهم هنا مطلق ذوو القربات المتناولة لذوي الفرائض والعصبات .